أحمد بن محمد ابن عربشاه

173

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

عمرى على ذلك مضى وزماني في إخلاص العبودية انقضى ، وأبى كان في خدمة أبيك وجدّي عبد جدك وذويك ، لم نزل في رقّ الطاعة متمسكين بحبل سنة الولاء مع الجماعة ، كل ذلك لأمر يدهم أو نازلة تقدم ، فنستدفع ذلك الخطب بخطابكم ، ونستكفى هول ذلك النازل بجنابكم ، والآن لقد وقعت حادثة بالباب عابثة وبالأفكار عائثة ، وللأرواح كارثة ؛ وذلك أنى خرجت من مسكنى لطلب قوتى ثم رجعت إلى مبيتى فوجدت ظالما قد استحوذ عليه ، وغاصبا قد دخل إليه وهو ثعبان مالي به يدان ، وقد تراميت على جنابك أستدفع هذا البلاء بك . فقال ملك الفأر : يا سائبة الأشفار « 1 » من ترك ماله سائبا فقد جعله ذاهبا ، وقال ذوو الاعتبار وأولو الأبصار : ينبغي بل يجب على الدزدار « 2 » ، وحافظ القلعة والحصار أن تكون رجله ذات عرج وانكسار ؛ لئلا يكون دينار وجوده خارج الدار . وأنت أيتها الفارة فرطت في أمرك والمفرط أولى بالخسارة ، وقد خاب منك المسعى لأنهم قالوا : أظلم من أفعى . ومن ظلم الأفعوان أنه لا يكد نفسه في حفر مكان وتهيئة مبان ومغان ، ولكنه حيث وجد مسكنا اتخذه لنفسه مقاما ووطنا ، وهذا قد عرف مكانك النزه وهو جبار شره فلا يزايله ولا يقابله ومن أين يلتقى مثل هذا المأوى وفي المثل : عرف الكلب بيت العميا . فالأولى أن ترتادى لك موضعا فتتخذيه مقاما ومرتعا . فقالت الفارة : وقد تأثرت لهذه العبارة ، يا أيها السلطان وملك الفار والجرذان ، فما فائدة خدمتي وانقياد أبى وطاعة جدى الكبير الأبى ، وإذا كنتم في الدنيا لا تنفعوننا وفي الآخرة لا تشفعون لنا ، ولا تدفعون في الأولى صدمات الدواهي والبلا ، ولا تحمون الأوداء عن مواطئ أقدام الأعداء ،

--> ( 1 ) الشفر : حرف الفرج للمرأة ، وسائبة الأشفار ، سباب بمعنى الفاعلة أو الزانية . ( 2 ) حارس الباب .